الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 - التعبير الآنف الذكر يدل على أنه في الوقت الذي ترى الجبال بحسب الظاهر جامدة ، إلا أنها في الواقع تتحرك بسرعة " على حالتها التي ترى فيها جامدة " أي أن الحالتين تبينان شيئا واحدا . 4 - والتعبير ب‍ " الإتقان " الذي يعني الإحكام والتنظيم ، يتناسب زمان استقرار نظام العالم ، ولا يتناسب وزمان انهياره وتلاشيه . 5 - جملة إنه خبير بما تفعلون مع ملاحظة أن " تفعلون " فعل مضارع ، تدل على أنها تتعلق بهذه الدنيا ، لأنها تقول : إن الله خبير بأعمالكم التي تصدر في الحال والمستقبل . ولو كانت ترتبط بانتهاء العالم ، لكان ينبغي أن يقال : إنه خبير بما فعلتم . " فتأملوا بدقة " . ويستفاد من مجموع هذه القرائن أن هذه الآية تكشف عن إحدى عجائب الخلق ، وهي في الواقع تشبه ما جاء في الآيتين آنفتي الذكر : ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه . وبناء على ذلك فالآيات محل البحث قسم منها في التوحيد ، وقسم منها في المعاد ! . وما نستنتجه من هذا التفسير ، هو أن هذه الجبال التي نتصورها ساكنة " جامدة " هي في سرعة مطردة في حركتها . . . ومن المقطوع به أنه لا معنى لحركة الجبال من دون حركة الأرض المتصلة بها ، فيتضح من الآية أن الأرض تتحرك كما يتحرك السحاب ! . ووفقا لحسابات علماء اليوم فإن سرعة حركة الأرض حول نفسها تقرب من ( 30 ) كيلومتر في كل دقيقة ، وسرعة سيرها في حركتها الانتقالية حول الشمس أكثر من هذا المقدار . . . لكن علام عني بالجبال دون غيرها ؟ لعل ذلك إنما هو لأن الجبال يضرب بها المثل لثقلها وقرارها ، وتعد مثلا حسنا لبيان قدرة الله سبحانه ، فحيث أن هذه